الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيه كلام الله فقال لي : اقرأ لي منه ، فقرأت له آيات من سورة الذاريات حتى بلغت وفي السماء رزقكم فقال كفى . ثم نهض وعمد إلى بعير عنده فنحره وقسم لحمه على المحتاجين من الذاهبين والآيبين ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما أيضا وألقاهما جانبا واستدار إلى الوراء ومضى وانتهت هذه القصة ! . وحين مضيت إلى حج بيت الله الحرام بمعية هارون الرشيد وكنت مشغولا في الطواف إذا أنا برجل يناديني بصوت ضعيف فنظرت فإذا هو ذلك الأعرابي وكان نحيلا مصفر الوجه " وكان يظهر عليه العشق الملتهب الذي لم يدع له قرارا " فسلم علي وطلب مني أن أعيد عليه سورة الذاريات فلما بلغت الآية آنفة الذكر صرخ : وقال وجدنا وعد ربنا حقا . . ثم أضاف هل هناك آية بعدها ؟ ! فقرأت فورب السماء والأرض أنه لحق : فصرخ ثانية وقال يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ليصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ( 1 ) . 3 2 - أين الجنة ؟ ! كما ذكرنا في الآيات آنفة الذكر فإن بعض المفسرين يرى أن جملة وما توعدون معناها الجنة . وقالوا : يستفاد من هذه الآية أن الجنة في السماء ، إلا أن هذا الكلام لا ينسجم مع الآية التي تتحدث عن الجنة فتقول : عرضها السماوات والأرض . ( 2 ) وكما قلنا - إن هذا التفسير لجملة وما توعدون لا دليل عليه ، بل يمكن أن يكون إشارة إلى وعد الله برزقه أو عذاب السماء . وإذا كان في الآية ( 15 ) من سورة النجم قد ورد أن جنة المأوى في السماء عند سدرة المنتهى فليس ذلك دليلا على هذا المعنى ، لأن " جنة المأوى " قسم من بساتين الجنة لا جميع الجنة . . ( فلاحظوا بدقة ) .

--> 1 - تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 400 . 2 - آل عمران ، الآية 133 .